السيد المرعشي
19
شرح إحقاق الحق
شجاعته وإخلاصه للنبي صلى الله عليه وسلم : في الليلة التي اعتزم فيها الكفار قتل النبي عليه الصلاة والسلام أمره الرسول أن يبيت في مكانه ، إيهاما للكفار ، وخرج هو مع أبي بكر مهاجرين إلى مدينة ، فامتثل علي أمره ، وفداه بنفسه ، ونام في فراشه غير هياب ولا وجل ، فلما دخلوا عرفوه ، وأدركوا أن النبي قد فاتهم ، وأخفقت مكيدتهم ومؤامرتهم . وقال الشاعر في استخلافه ليلة الهجرة : فلم ينس النبي له صنيعا * عشية ودع البيت الحراما عشية سامه في الله نفسا * لغير الله تكبر أن تساما فأرخصها فدى لأخيه لما * تسجى في حظيرته وناما وأقبلت الصوارم والمنايا * لحرب الله تنتحم انتحاما فلم يأبه لها أنفا على * ولم تقلق بجفنيه مناما وأغشى الله أعينهم فراحت * ولم تر ذلك البدر التماما عمو عن أحمد ومضى نجيا * مع الصديق يدرع الظلاما وغادرت البطاح به ركاب * إلى الزوراء تعتزم اعتزاما وفي أم القرى خلى أخاه * على وجد به يشكو الأواما أقام بها ليقضيها حقوقا * على طه بها كانت لزاما وقال في ص 193 : ماذا يقول القائل ، في صف هذا الإمام العادل ؟ وكل وصاف منسوب إلى العجز لتقصيره عن الغاية مهما انتهى به القول ، وكفى بشهادته صلى الله عليه وسلم بأنه باب مدينة العلم دليلا على مكنون السر الذي فيه . فهو أول في العلوم ، أول في الشجاعة ، أول في الحلم والصفح ، أول في الفصاحة ، أول في الزهد ، أول في العبادة ، أول في التدبير